أحمد بن علي القلقشندي

198

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قليلة العرض من كتّان ، ويعمل فوقها إحرامات يلفّونها على أكتافهم ، ويتقلَّدون السّيوف تقليدا بدويّا ، ويلبسون الخفاف في أرجلهم ( وتسمّى عندهم الأنمقة ) كما في أفريقيّة ، ويشدّون المهاميز ( 1 ) فوقها ، ويتّخذون المناطق وهي ( الحوائص ) ويعبّرون عنها بالمضمّات من فضّة أو ذهب . وربما بلغت كلّ مضمّة منها ألف مثقال ، ولكنهم لا يشدّونها إلا في يوم الحرب أو يوم التمييز : وهو يوم عرضهم على السلطان . ويختصّ السلطان بلبس البرنس الأبيض الرفيع ، لا يلبسه ذو سيف غيره . أما العلماء وأهل الصّلاح فإنه لا حرج عليهم في ذلك ، ولا حرج في غير الملوّن ( 2 ) البيض من البرانس على أحد . وأما زيّ القضاة والعلماء والكتّاب وعامّة الناس ، فقريب من لبس الجند . إلا أنّ عمائمهم خضر ، ولا يلبس أحد منهم الأنمقة : وهي الأخفاف في الحضر ولا يمنع أحد منهم من لبسها في السّفر . الجملة الثالثة ( في الأرزاق المطلقة من قبل السلطان على أهل دولته ) أما رزق الأجناد ففي « مسالك الأبصار » عن السّلايحي : أن للأشياخ الكبار الإقطاعات الجارية عليهم : لكلّ واحد منهم في كل سنة عشرون ألف مثقال من الذهب ، يأخذها من قبائل ، وقرى ، وضياع ، وقلاع ، ويتحصّل له من القمح والشعير والحبوب من تلك البلاد نحو عشرين ألف وسق . ولكلّ واحد مع الإقطاع الإحسان في رأس كل سنة وهو حصان بسرجه ولجامه ، وسيف ورمح محلَّيان ، وسبنيّة : وهي بقجة قماش فيها ثوب طرد وحش مذهب سكندريّ ، ويعبّرون عن هذا الثوب بالزّردخاناه ، وثوبان بياض من الكتّان عمل أفريقيّة ،

--> ( 1 ) المهاميز والمهامز جمع المهمز والمهماز وهو حديدة في مؤخّرة خفّ الرائض . أنظر القاموس المحيط ، مادة ( همز ) . ( 2 ) لعله ( في الملوّن غير البيض من البرانس ) . وقد جاء هذا الاستدراك في طبعة دار الكتب المصرية .